القاضي التنوخي

84

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وتلبسهنّ القراطق « 1 » والخفاتين « 2 » ، وتلك المناطق فوقها ، ويخدمنها كذلك ، فلما حصلت لمعزّ الدولة ، لم يستحسنها ، فأمر بكسرها ، وصياغتها مراكب ، وسيوفا ، ومناطق أعجمية . فقال لي : اجلس واقلعها ، حتى ننظر كم يجتمع منها ، ويصاغ . فقلت : ليس معي آلتي التي تستعمل . فقال : أنفذ من يحضرها . فأنفذت غلامي ، فأحضر بعض الآلة ، فما زلت أقلع ، وأغتفل المغنّي ، وأسرق ، وأجعل ذلك في كمّي ، وتحت عمامتي ، وأرمي إلى غلامي ، فإذا حصل معه شيء ، قلت له : هات المبرد ، هذا قد كلّ ، فامض ، وجئني بغيره ، أو هات الآلة الفلانيّة ، فيمضي ، ويحصّل ما قد سرقناه ، ويجيء بالآلة ، وأسرق ، وأعطيه ، وأطلب آلة أخرى ، على هذا ، إلى أن جاء المساء ، فجمع عليّ المغنّي ، تلك المناطق ، وأخذ الوعد عليّ ، في الحضور في غد ، ومعي الصنّاع ، وشريكي المرسوم « 3 » معي بالخدمة في الخزانة ، فانصرفت ، فوزنت [ 68 ] ما قد حصل عندي ، وكان أربعمائة وثمانين مثقالا . فقلت لعيالي : هذا ، حملت إليه كرها ، حتى أخذته ، بعد أن بذلت ، أن أعطي دينارين جعلا ، ولا أمضي ، وحدّثتهم بالقصة . فلما كان من الغد ، حضر الصنّاع ، وشريكي ، وجلسنا نفكَّك الباقي ، وأحضرنا شيئا آخر ، فما استوى لنا أن نسرق إلَّا مائة وستين مثقالا ، قاسمته عليها ، وعجبت من رزقي في ذلك .

--> « 1 » القرطق : فارسية ( كرته ) ، قباء ذو طاق واحد ( الألفاظ الفارسية 124 ) . « 2 » الخفتان ، فارسية ، تركيتها ، قفتان : ثوب من القطن يلبس فوق الدرع ( الألفاظ الفارسية 56 ) . « 3 » في الأصل : الموسوم .